الشيخ محمد علي الأراكي

99

كتاب الصلاة

والظاهر من الوجهين هو الأوّل ، ولا يبعد ادّعاء ذلك في عامّة نظائره كما في قولك : إن غسلته بالمركن فمرّتين ، وإن غسلته في الجاري فمرّة واحدة ، فيحكم بأنّ المراد إثبات المرّتين في القليل وكفاية المرّة في غيره ولو لم يكن جاريا كالكرّ . ولو كان جاهلا بمفهوم الجهر والإخفات مع العلم بالصغرى والكبرى ، بمعنى أنّه يعلم أنّ هذه الصلاة صلاة الظهر ، ويعلم أنّ صلاة الظهر يجب شرعا فيها الإخفات ، ولكنّه تخيّل أنّ أدنى مرتبة الجهر من الإخفات ، فهل يحكم فيه بالعذر نظرا إلى أنّه داخل في مفهوم لا يدري ، لعمومه لكلّ جهل موضوعيّا أم حكميّا أم مفهوميّا ، أو بالعدم ، نظرا إلى أنّ قوله عليه السّلام : لا يدري ، ليس المراد به مطلق من لا يعلم ، وإلَّا لم يصحّ مقابلته بالناسي والساهي ، لأنّهما أيضا من أفراد من لا يعلم ، فالمقابلة قرينة على إرادة الجاهل بالموضوع جهلا مركَّبا ، كمن اعتقد أنّ التي بيده صلاة الظهر وقد كانت مغربا ، أو بالحكم بسيطا أو مركَّبا ، كمن يتردّد في حكم صلاة الظهر أو يعتقد كونه الجهر ، وقد عرفت أنّ الشخص المفروض خارج عن كلا القسمين ، لأنّه عالم بالموضوع والحكم معا ، وإنّما يكون جاهلا بأمر غيرهما وهو المفهوم . ثمّ إنّه داخل في من تعمّد الجهر موضع الإخفات ، لأنّ فعل الجهر وقع منه عن عمد ، فيكون داخلا في المنطوق . الظاهر هو الأوّل ، فإنّ المقابلة غير مقتضية لعدم الشمول لهذا القسم ، فإنّ النسيان والسهو أيضا كما يتصوّران بالنسبة إلى الموضوع والحكم يتصوّران بالنسبة إلى المفهوم ، فيكون الجهل أيضا عامّا . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى الانصراف إلى السهو والنسيان الراجعين إلى الحكم أو الموضوع ، وبقرينتهما يكون الجهل أيضا خاصّا بهما ، ولكن هذه الدعوى مشكلة ،